اسماعيل بن محمد القونوي

482

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يحسن قريشا وإلى النبي عليه السّلام ويقول إن كان الأمر لمحمد فلي عنده يد وإن كان لقريش فكذلك فاليد ح بمعنى النعمة وقد أخبر اللّه تعالى بخسران يده أي نعمته عند النبي عليه السّلام وعند قريش أي لم ينفعه كما لم يربح التجار في تجارته فالخسران هنا مستعار لعدم النفع أو مجاز في الهلاك ولم يتعرض له لأنه مخالف للرواية المذكورة والحديث المذكور صحيح رواه الشيخان . قوله : ( وقيل المراد بهما دنياه وأخراه ) مرضه لضعفه لأن استعمالهما في الدنيا والآخرة مجازا أو كناية غير متعارف مع مخالفة سوق الآية . قوله : ( وإنما كناه والتكنية تكرمة ) مع أن التكرمة ليست بمراده هنا هذا بناء على الأغلب إذ العادة إذا أريد التعظيم أن يخاطب بكنيته أو لقبه لكن المراد بالكنية هنا اللقب وإن كان مصدرا بالأب لإضافته إلى غير ذوي العقول . قوله : ( لاشتهاره بكنيته أو لأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره ) لاشتهاره الخ لا للتكريم فاستكره ذكره لأنه يشعر بأنه عبد العزى والعزى اسم صنم وهي سمرة لغطفان كانوا يعبدونها . قوله : ( أو لأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله ) لما كان من أصحاب النار كما دل عليه قوله تعالى : سَيَصْلى ناراً [ المسد : 3 ] الخ كانت الكنية أوفق بحاله أشار به إلى أن الكنية قد يشعر بالذم « 1 » كأبي جهل وجه الإشعار هو أن المعاني الأصلية تفهم من الاعلام إما إصالة أو تبعا كما حقق في حاشية مختصر المنتهى وإن كان المراد الذات فالذم في أبي جهل ظاهر باعتبار معناه الأصلي وأما في أبي لهب فإن أريد به اللهب الحقيقي وهو شعلة النار فإشعار الذم ظاهر لكنه يكون باعتبار ما يؤول إليه مجازا وإن أريد به اللهب المجازي وهو كمال حسنه لإشراقه لفرط ضيائه يكون مشعرا بالمدح وهذا هو الذي كان باعثا للعذر المذكور بقوله : وإنما كناه الخ . قوله : ( أو ليجانس قوله : ذاتَ لَهَبٍ [ المسد : 3 ] ) أي ليوافقه لفظا ومعنا أو لفظا فقط . قوله : ( وقرىء أبو لهب كما قيل علي بن أبو طالب وقرأ ابن كثير أبي لهب بإسكان الهاء ) أبو لهب لحكاية الرفع الذي هو أشرف أحوال اللفظ واسبقها ولذا حوفظ عليها فحينئذ يكون إعرابه تقديريا أو محليا . قوله : كما قيل علي بن أبو طالب والوجه فيه أن الكنى من قبيل الاعلام والأصل في الاعلام أن لا تتغير قال صاحب الانتصاف وفيه دليل على أن الرفع أسبق وجوه الإعراب ألا تراهم يحافظون على صورته وصيغته .

--> ( 1 ) وهو دليل على ما ذكرناه من أن كون التكنية مشعرة بالتكريم في الأغلب الأكثر .